أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
242
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
والسنّة النبويّة وتعاليم أهل البيت ، لكن مع استيعابه للمسلمين كافّة . وقد استطاع السيّد الصدر خلال تلك اللقاءات الدوريّة التي كانت تعقد يوم الجمعة من كلّ أسبوع من التعرّف على أوضاع طلبة جامعة بغداد والإحاطة بنشاط القوى السياسيّة المختلفة - من قبيل الحزب الشيوعي وحركة القوميّين العرب - التي كانت تتّخذ من الجامعة ومعاهدها - وكانت الوحيدة في العراق - ميداناً لتحرّكها . وكان السيّد الصدر يؤكّد خلال تلك الاجتماعات على نقطتين أساسيّتين : 1 الأولى : تتعلّق بظاهرة انتماء الشباب إلى التيّارات والأحزاب العلمانيّة والتي كان بعضها يجاهر بعدائه للدّين ويحارب شعائره . وكانت رؤية السيّد الصدر حول هذه النقطة أنّ الشبّان المتحمّسين والمتطلّعين إلى المستقبل لا يعرفون عن إسلامهم شيئاً ، وهم بانتمائهم إلى تلك الأحزاب إنّما يريدون خدمة وطنهم عبر أيّ طريق كان ، ولو كانت هناك حركة إسلاميّة تأخذ بأيديهم وتستوعب تطلّعاتهم المشروعة لما اختاروا غير الإسلام سبيلًا . 2 الثانية : تتعلّق بضرورة العمل من أجل قيام دولة إسلاميّة ، لأنّ السيّد الصدر كان على اعتقاد بأنّ وجود مثل هذه الدولة هو الذي يضمن تبيان تعاليم الإسلام وتطبيق أحكامه . ومن كلامه في هذه الشأن قوله : « قد نعمل ونغيّر المجتمع ، فإذا كانت الحكومة لا تؤمن بذلك فإنّها قادرة وبجرّة قلم على إلغاء كلّ ما قمنا به » « 1 » . وكان يقول : « إنّ التنظيم الحزبي يشبه مسألة توزيع كتاب ، حيث يطرح فيها السؤال : ما هي أفضل طريقة لتوزيعه وإيصاله إلى أكبر عددٍ ممكن من القرّاء . . والتنظيم إنّما هو طريقة لإيصال أفكار الإسلام إلى أكبر عدد ممكنٍ من المسلمين » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : من مذكّرات السيّد مهدي الحكيم : 36 - 39 ؛ مقابلة مع السيّد مهدي الحكيم - ؛ حزب الدعوة الإسلاميّة : 48 - 51 ؛ صحيفة ( الجهاد ) ، العدد ( 68 ) ، 3 / 1 / 1983 م ؛ محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 68 ؛ وما بين [ ] من : محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 69 - 70 . علماً بأنّ الأحداث الآتية طالت العام التالي أيضاً على الأرجح ، ولكنّنا فضّلنا عدم فصلها . وانظر حول العمل الحزبي من وجهة نظر حزب الدعوة الإسلاميّة : العمل الحزبي ، منشورات حزب الدعوة الإسلاميّة ، الإعلام المركزي ، ط 3 ، 1981 م . يُشار إلى أنّ من الأمور التي جعلتنا نطمئن إلى أنّ بديات التأسيس كانت سنة 1376 ه هي أنّ الحاج الأديب يصرّح بأنّ بدايات العمل كانت سنة 1376 ه الموافق 1956 م ( حزب الدعوة الإسلاميّة : 50 ) وأنّه تعرّف على السيّد الصدر سنة 1956 م ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 69 ) ، وقد تقدّم في المتن أنّ السيّد مهدي الحكيم هو الذي عرّفه على السيّد الصدر في إطار تأسيس الحزب الجديد . ومن هنا فإنّ الأحداث ترجع إلى العام 1956 م . ولمّا كان الحاج الأديب في السنة الأخيرة من كليّة الزارعة كما في المتن ، وكان تاريخ تخرّجه سنة 1957 م ( محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 70 ) ، فهذا يعني أنّ هذه الأحداث تزامنت مع بدايات العام الدراسي للسنة الأخيرة والتي تبدأ في حدود تشرين الأوّل / 1956 م ( ربيع الأوّل / 1376 ه ) وتنتهي في بدايات صيف / 1957 م . وهذا ينسجم مع كون تأسيس الحزب قد أعقب أحداث تشرين الثاني / 1956 م ( 2 ) طريقة حزب الله في العمل الإسلامي : 89 .